أحمد مصطفى المراغي
29
تفسير المراغي
( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) أي مضت سنته تعالى ألا يكون الظالم مهتديا في أعماله إلى الحق والعدل ولا إلى الرحمة والفضل : ( لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ) أي لا يزال بنيانهم سبب ريبة وشك في الدين ، لأنهم يظهرون فيه حال قيامه ما في قلوبهم من آثار الكفر والنفاق ويدبرون أمورهم ويتشاورون في ذلك ويلقى بعضهم إلى بعض ما سمعوا من أسرار المؤمنين مما يزيدهم ريبة وشكا في الدين ، وحين أمر صلى اللّه عليه وسلم بتخريبه وهدمه ثقل ذلك عليهم وعظم خوفهم وارتابوا في أمرهم : أيتركون على حالهم أم يؤمر بهم فيقتلون وتنهب أموالهم ، إلى أنهم اعقدوا أنهم كانوا محسنين في البناء ، فلما أمر بتخريبه أصبحوا شاكين في أمره ، ولأي سبب كان ذلك . ولا يزال هذا شأنهم في جميع الأحوال إلا حال تقطع القلوب أفلاذا وصيرورتها جذاذا ، فتكون غير قابلة للإدراك . وفي هذا إيماء إلى أن تمكن الريبة في قلوبهم وإضمار الشرك بحيث لا يزول منها ما داموا أحياء . والخلاصة - إنه لا يزال هدم بنيانهم الذي بنوا سببا للقلق واضطراب النفس وإن ذلك لا يزول ما دامت القلوب سالمة - أما إذا تفرقت قطعا وتقطعت أجزاء بقتلهم فحينئذ يسلون عنه . وقد يكون المراد : إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما وأسفا على تفريطهم ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) أي واللّه عليم بكل شئ ، حكيم في أفعاله ، ومن حكمته أن بيّن حال المنافقين وأظهر ما خفى من أمرهم لتعرفوا كنه الحقيقة في ذلك .